damas24 – وعد النبواني

تعاني محافظة السويداء السورية من انتشار مرض السرطان بشكل لافت ونسب مرتفعة وفق المقاييس العالمية، وحتى الوطنية، وذلك في ظل إهمال من وزارة الصحة والجهات المعنية الأخرى في التعامل مع انتشار هذا المرض بطريقة موضوعية وإيلائه الاهتمام الكافي لجهة دراسة الأسباب واتخاذ الإجراءات الوقائية أولاً والعلاجية ثانياً .

 

والتقصير في التعاطي مع ملف السرطان في السويداء ليس جديداً إنما هو متوارث مع تعاقب الحكومات والإدارات، حيث لم يكن هناك أي رغبة في التعامل مع هذا الملف بشكل موضوعي علمي دقيق والنتائج غياب دراسات تحدد بشكل علمي أسباب انتشار هذا المرض بشكل كبير فضمن إحصاء السجل الوطني جاءت محافظة السويداء في المرتبة الثانية بنسبة 107 حالات لكل مئة ألف لأسباب لاتزال مجهولة مع وجود عوامل كثيرة مؤهبة للإصابة متعلقة بالبيئة الفيزيائية أو البشرية من عادات وأنماط حياة.

 

ولعل الظروف الأمنية الحالية جعلت معاناة مرضى السرطان تطفو على السطح بعد أن كانوا في الفترات السابقة متعايشين مع ألمهم وواقعهم المرير بصمت، حيث برزت مشكلة تأمين الدواء لتعطي صورة واقعية عن حالة الروتين في التعامل مع هذا الملف، وحالة البيروقراطية والمتاهات التي يسير ضمنها لتزيد من معاناة المرضى ممن يتلقون علاجهم في مشفى البيروني، والذين انتظروا طويلاً نقل جرعاتهم الدوائية الخاصة من البيروني إلى مديرية صحة السويداء دون جدوى.

 

وإذا كانت هذه هي المشكلة الآنية، والتي تبحث عن حلول سريعة وناجعة تتجاوز حدود التصريحات الإعلامية بقيت ضمن منظومة الوعود الخلبية، فماذا تقول الجهات المعنية في غياب دراسة مسحية شاملة لكل الحالات الورمية الموجودة، ورصد انتشار هذه الظاهرة وأسبابها، وكذلك إقامة مشفى تخصصي للعلاج ؟.

 

وقال أمين سر جمعية أصدقاء مرضى السرطان في السويداء الدكتور عدنان مقلد لـ “داماس 24 “إنه بعد تعذّر وصول مرضى السرطان في السويداء والبالغ عددهم أكثر من 1200 مريض إلى مشفى البيروني في دمشق لتلقي العلاج اللازم، ولاسيما الجرعات الدوائية الضرورية أصبحوا بحاجة ضرورية وملحّة لمن ينظر بواقعهم العلاجي، ولاسيما من قبل وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي باعتبار مشفى البيروني تابعاً لها من خلال تقديم الأدوية اللازمة لهؤلاء المرضى عن طريق زيادة الكميات الموردة لشعبة أمراض الدم، والأورام التي تم افتتاحها في مشفى السويداء الوطني منذ عدة سنوات، علماً أن الكادر التمريضي والطبي متوافر لدى هذه الشعبة مبيناً ما يعانيه مرضى السرطان في المحافظة من نقص في الأدوية، وصعوبة الوصول إلى مشفى البيروني، وتجاهل وزارة الصحة معاناة هؤلاء المرضى وتساءل مقلد إذا كان أحد مبررات الوزارة هو ماتمر به البلاد، كيف يتم تأمين الدواء في المستودعات والصيدليات المجاورة لمشفى البيروني وبيعه للمرضى بأثمان باهظة؟ وطالب بضرورة تأمين الدواء وتزويد مديرية صحة السويداء به، كما طالب بضرورة استثمار مشفى سالي والذي سعته 60 سريراً وتم تجهيزه بشكل كامل بالمعدات والطواقم الطبية لهذه الغاية، إضافة إلى تقديم الخدمة الصحية العامة لأهل المنطقة”.

 

وسبق ان اكدت مديرية صحة السويداء أكدت استعدادها لتقديم العلاج وأن الإمكانية متوافرة لديها لإعطاء هذه الجرعات في مشفى الشهيد الدكتور زيد الشريطي، حيث توجد في المشفى الوطني شعبة لأمراض الدم، وكادر طبي يضم طبيباً اختصاصياً بأمراض الدم وثلاثة أطباء مقيمين لاختصاص أمراض دم حالياً، إضافة إلى كادر تمريضي مدرب إلا أن مراسلاتها اصطدمت بحالة الضياع والتلاشي، فالمراسلات الأخيرة بين محافظة السويداء ووزارة الصحة انطلقت بكتاب السيد محافظ السويداء المسطّر بتاريخ 7/1/2013 الذي يؤكد أن مرضى الأورام في محافظة السويداء يعانون من صعوبة الوصول إلى مشفى البيروني بسبب الظروف الأمنية السائدة، طالباً مخاطبة وزارة التعليم العالي للعمل على نقل جرعات هؤلاء المرضى إلى مديرية صحة السويداء، وذلك تحت إشراف الطبيب الأخصائي الموجود والكادر التمريضي المتخصص والمؤهل لذلك وفق الجداول الاسمية والبروتوكولات الموضوعة لهؤلاء المرضى في مشفى البيروني، وقد اقترحت مديرة الأمراض السارية في وزارة الصحة الدكتورة كناز الشيخ على السيد الوزير تخصيص مديرية صحة السويداء بحصة من الأدوية التي تشتريها الوزارة خلال عام 2013 كون الاعتماد المخصص لذلك موجوداً ضمن موازنة 2013 مركزياً من حيث المبدأ، أما جواب السيد وزير الصحة، فكان الطلب من المديرية الاستمرار بمتابعة علاج مرضى السرطان المسجلين في مشفى البيروني وفي مشفى الهلال الأحمر في المشافي نفسها ريثما يتم بدء العلاج لدى مشفى الشهيد زيد الشريطي لاحقاً وريثما يتم العلاج، واستجرار أدوية السرطان لعام 2013.

 

ويقول الدكتور داود أبو سعدى عضو مجلس إدارة جمعية مرضى السرطان أن لانتشار مرض السرطان أسباب كثيرة منها عوامل بيئية وعوامل إشعاعية وعوامل متعلقة بالتغذية كاحتواء بعض الأغذية على ملونات غير صحية وبعض الأصبغة أو أن تكون الأغذية معالجة بشكل خاطئ هرمونياً أو معدلة وراثياً، أو تعرض المزروعات للمبيدات الحشرية أو ريها بمياه الصرف الصحي، وقد تلعب الوراثة دوراً في بعض الأورام وليس كلها، إذ اكتشف مؤخراً دورها في الاستعداد للإصابة بسرطانات الثدي والمبيض، بالإضافة للأسباب الفيروسية التي تشكّل من (15-20 %) من أسباب الأورام مثل فيروسات التهاب الكبد التي تلعب دوراً بالإصابة بسرطان الكبد.

وبيّن الدكتور أبو سعده أنه تبين وجود 100 مادة مسببة للمرض ومنها التدخين والتدخين السلبي وتلوث المياه ببعض عناصر الفوسفور والفوسفات والمبيدات الحشرية والراديوم المشع وبعض أنواع الأطعمة، وأكد أنه يمكن علاج 30% من مرضى السرطان في حال الكشف المبكر عنه.

 

وفي دراسة تسجيلية لنسب حدوث الأورام السرطانية في محافظة السويداء ما بين عامي 2008 – 2009قدمها الدكتور أبو سعدى بيّن أن عدد حالات الأورام الكلية في المحافظة عام 2008 : 446 حالة مثبتة بالخزعة وعددها عام 2009 : 502 حالة مثبتة بالخزعة بالمقارنة مع عدد حالات الأورام كافة في المحافظة عام 2006 : 391 أي أن هنالك زيادة في عدد الحالات المسجلة يتراوح مابين 55 –111 حالة على الترتيب، لكن هذا ليس مشعراً على زيادة عدد الحالات كون الدراسة قصيرة المدة ، وعدم وجود دراسات سابقة دقيقة ترصد هذه الظاهرة، إذ لا يوجد توثيق إحصائي دقيق لعدد الحالات في كل المشافي العامة والخاصة وبينت الدراسة أن أكثر الأورام شيوعاً بين الذكور هي أورام الرئة تليه مباشرة أورام الكولون أكثر الأورام شيوعاً بين الإناث هي أورام الثدي وإن أكثر المجموعات العمرية إصابة هي المجموعة من عمر 41 – 60 سنة.

 

وبيّن الدكتور أبو سعده أن عدد الحالات الورمية المسجلة لدينا لاتزال أقل من مثيلاتها المسجلة في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة تقريباً، وذلك لعدم وجود توثيق إحصائي لكل الحالات لعدم كشف كل الحالات المصابة إما لعجز طبي أو تقني وبسبب الكشف المبكر للحالات في الدول المتقدمة بشكل أكبر مما يحصل في بلادنا الأمر الذي يرفع عدد الحالات والقيم الإحصائية بشكل أكبر مما يسجل لدينا، وكذلك عدد الحالات المتسربة والتي لا تميل لمراجعة المشافي العامة لخصوصية المرض، ويصل أبو سعده في دراسته إلى نتائج عامة أهمها وجود نقص كبير جداً في توثيق الحالات الورمية المشخصة والمثبتة في مشافينا العامة والخاصة وعدم وجود برنامج يرصد هذه الظاهرة بشكل دقيق ويتابع الحالات المرضية، وعدم وجود برنامج شامل لكشف الحالات الورمية بشكل مبكر ولا توجد آليات تنسيق ما بين المشافي العامة والخاصة والعيادات العامة والعيادات الخاصة لرصد هذه الظاهرة.

شاركها
رابط مختصر: http://www.damas24.com/fsedo

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here