بين الشغف والنهفات والموسم التجاري .. المونديال بنكهة سورية

دماس24 | دمشق | مروة الباشا

“شعب يحب الحياة” هي الصفة الأبرز للسوريين والتي بات الجميع يدركها، فبالرغم من ويلات الحرب التي عاشها السوريون حس الدعابة لم يغب عنهم في أي قضية كانت، كأس العالم بدأ وبالرغم من غياب المنتخب السوري عن نهائياته بعد أن شكل أملا كبيرا للسوريين بالتأهل لم يغب السوريون عن المونديال،حيث شاركوا بالتفاعل في حالة هستيرية من التشجيع والغضب والحزن والسخرية بآن معا.

أعلام ومنشورات فيسبوكية وصلت للطلاق

مع بداية الجولة الأولى من نهائيات كأس العالم المقامة في روسيا رفع السوريون اعلام ورايات المنتخبات المشاركة في المقاهي ومعظم المباني السكنية فيخال لك انها مبنى للامم المتحدة !!.

إضافة للتحيز لألوان الفريق المفضل والإقبال على شراء قمصانهم كنوع من التشجيع عدا عن تلوين الوجوه والايدي ورسم الأعلام عليها، مرورا بالتوقيت والتأريخ على نبض المونديال وعقاربه وصولا للمتابعة المكثفة من قبل الرجال والشباب التي تمنع حتى السؤال او المحادثة أثناء المباراة مما أثار غضب بعض الزوجات واحتجاجهن ، بعضهن كن أكثر ذكاءً فحاولن المتابعة والتشجيع لكن لم يستطعن الهرب من الجدال والشجار بعد كل مباراة حتى وصل الأمر لحالة طلاق نتيجة سخرية الزوجة من خسارة فريق زوجها وخروجه من المونديال ضاربين بذلك عرض الحائط ، فهي ليست الشامتة الوحيدة.

كأس العالم يجتاح الموقع الأزرق

إجتاحت موجة السخرية مواقع التواصل الاجتماعي، منشورات كثيرة تداولها السوريون قائمة على النكت أو الصور الهزلية أو المقاطع الساخرة، ولربما أراد السوريون بذلك تخليد المونديال ليس فقط لأربع سنوات .. إنما لأجيال ..فهذا شاب يسخر من سقوط نيمار المتكرر ومبالغته بذلك !
ومن أكثر المباريات التي لاقت جدلا وتفعلا كبيرا في أوساط السوريين، هي مباراتي الأرجنتين مع نيجيريا، وألمانيا مع كوريا الجنوبية، ضمن منافسات الجولة الأخيرة من دور المجموعات، ففي المباراة الأولى استطاع المنتخب الأرجنتيني انقاذ نفسه من الخروج المبكر حينما فاز على نيجيريا في الوقت القاتل بهدفين لهدف.

في حين أن المونديال يتركز عند البعض على اللاعبين “ميسي ورونالدو” ، فخروج الأرجنتين ليس إلا خروج ل ميسي وخروج البرتغال ليس إلا خروج رونالدو فجهور الاول يغضب لخروجه وجمهور الثاني يسخر لذلك وماهو الا وقت قصير وتنقلب الآية ويحظى جمهور ميسي بفرصة الثأر نتيجة خروج البرتغال بذات اليوم .
ويقترح ناشطو مواقع التواصل الحجز لهم على نفس الطائرة ويأتي الرد قويا : ” انتظروا نيمار قادم ” .

الهوائي عاد إلى المنازل

كما في كل مرة فإن المونديال يحي الهوائي الغاب عن المنازل في ظل إرتفاع التكاليف المادية للإشتراك بالقنوات الناقلة بشكل حصري للمونديال فبعد أن قرر الإعلام السوري نقل مباريات كأس العالم على القنوات الأرضية سارع السوريون لتركيب الهوائي والتوليف بحثا عنها، فلا تجد منزلا إلا وعاد الهوائي إليه بين “وضحت ” و ” وغبشت” و “حرك عاليمين” شوي تترقب أعين السوريين بداية المباراة ليشعرو بلذة المتابعة والشغف للعبة الشعبية التي بقيت لقرون لعبة الفقراء قبل أن تتحول لتجارة مادية لها تكلفة كبيرة للمشاهدة.

معلم الديجتال والموسم ولعان

يعتبر عدد كبير من العاملين في مجال أجهزة الإستقبال الفضائية للقنوات التلفزيونية كأس العالم موسما لن يتكرر إلا مرة كل أربع سنوات فلا تجد ” معلم ديجتال” بلا عمل وقد تضطر للإنتظار لأيام ليأتي دورك في صيانة صحن الدش او توليف جهاز الإستقبال وتعديله لمتابعة المباريات على القنوات الاجنبية.

وقد تزيد تكلفة الصيانة عن ثلاثة ألاف ليرة سورية يدفعها السوريون كنوع من الترفيه في ظل الوضع المعيشي المتدني والضغوطات اليومية التي ترافق أسعار المواد الغذائية والحاجات الأساسية للأسرة.

المقاهي تعود للحياة والحجز قبل بيوم

يقول أحمد وهو صاحب أحد المقاهي في مدينة دمشق أن الحجوزات لحضور مباراة في بعض الأحيان تغلق قبل يوم من موعد المباراة نتيجة الضغط الهائل فبعض السوريين يعبترون أن لذه المشاهدة بأن تكون جماعية فلا لذة للجلوس وحيدا في المنزل بدون “الشلة”.

وأعاد المونديال حركة المقاهي بشكل كبير جدا، إلا أنه بات في بعض الأحيان استغلالا على عينك يا تاجر فقد يصل جحز الكرسي فقط ل500 ليرة سورية في بعض الاماكن ناهيك عما تطلبه خلال فترة جلوسك ومتابعة المباراة.

نجحت كرة القدم بتوحيد السوريين بعيدا عن السياسية والحرب التي أرهقتهم طيلة سنوات، ولم تغب المشجعات السوريات عن المشهد الكروي في سوريا ف للمونديال نكهة خاصة لن تكرر إلا بعد أربع سنوات .

رابط مختصر: https://www.damas24.com/x9yr6
تعليقات
Loading...