جبل صافون ….يُنطق حجره

داماس24 / هلا علان

قبل أن تدخل معتكفه الصغير يتخيل لك أنك سترى رجلاً بصفات وشكل الفنانين المعتادة ,ولكن كل ماستراه رجل بثيابه البسيطة المعشقة بغبار منحوتاته ،كناسكٍ متعبد لعمله عاشقٍ لحجارته أدمن النشوة والسكر مع أدواته وإيقاعاتها التي تُطرب مسمعه.

(جبل صافون)هي بطاقة تعريف “نزار” فيقول: (أنا جبل صافون السوري الأوغاريتي لأسلافي الأوغاريتيين أمانة في جيناتي أنشر أمانتهم بكل حب ) ،حيث يكني فنه وإبداعه للحضارة الأوغاريتية معبراً عن عشقه لها قائلاً:(حجارة صافون هي الأبجدية الثانية لأوغاريت).

يعبر “نزار” عن كل ما يدور في مخيلته ومخيلة كل انسان من خلال الحجارة ويرسم ما آمن به، مستخدماً الواقع الذي تعيشه سوريا بأسلوبه الخاص جاعلاً الحجر ينطق بين أنامله ،ملامسا ضمير ووجدان كل من لم يخلع إنسانيته متجاوزاً بأعماله الخمس وعشرون ألف عمل ، فرسم وشكل بحجارته معاناة السوريين خلال الحرب من فقر وجوع وتشرد وألم ورسم الحب والأطفال والشهداء هادفا إيصالها من أجل السلام في سوريا والعالم.
فالمحبة في نظره من أعظم القواعد للحياة البشرية.

كما صدر له كتاب يضم منحوتاته ورسماته بعنوان(حصى الطرقات) للكاتبة الكندية “مارغريت رورز” يتكلم فيه عن معاناة عائلة سورية وكيف تحولت حياتها خلال الحرب
بالإضافة إلى أنه جسد مراحل حياة السوريين من خلال فيلم كان الأول من نوعه عُرض في سويسرا من إخراج المخرج الايطالي ساندرو.
فأعماله عُرضت في الدول الغربية والعربية وانتشرت بسرعة هائلة ولاقت اعجاباً كبيراً .

وعن حجارته وطريقة جمعها وانتقائها يتحدث نزار:(اجمع حجارتي من رأس البسيط من تحت أقدام جبل صافون واتميزها من ملمسها كي تلامس مخيلتي وروحي ) .

فكل مايسعى إليه هو التناغم مع الطبيعة ،مستخدماً
إحساسه المرهف وحبه لعمله غير مهتماً بالمادية ،فعلاقته مع الحجر من أكثر من ثلاثين عاما وازدادت مع الحرب على سوريا بإزدياد معاناة السوريين ليعبر بأكبر قدر عن المظلوميين والفقراء.
آملا أن تنتهي هذه المعاناة والمأساة في سوريا
وواعدا بتطوير أعماله وموضوعاتها ونوع الحصى وألوانها وأشكالها لتناسب كل موضوع.

رابط مختصر: https://www.damas24.com/3vt8h
تعليقات
Loading...