حملة إعلامية منظمة وكشف مبكر عن سرطان الثدي

السوريات يقاومن بنشاطات تطوعية مبتكرة.. ماذا عن سرطان الثدي لدى الرجال؟!

في أيام المدرسة، كنا عندما نتفق على أي شيء نرصّ المعصم فوق المعصم دليل التكاتف والاتفاق، من المؤكد أن هذه الأيام لا تشبه سابقاتها والأيام الماضية لن تعود، لكن الأيادي ما زالت تتشابك في سبيل الأشياء السامية، في حرب كان هدفها الأول تشتيت ثقافة التكاتف على كافة الأصعدة.

انطلقت قبل شهر تقريباً حملة وطنية شاملة للكشف المبكر عن سرطان الثدي في الأول من تشرين الأول (الشهر الوردي) بالتعاون مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية ومجموعات تطوعية برعاية الأمانة السورية للتنمية في مختلف المحافظات السورية.

 الحملة الإعلامية تُثمر

 تعدّ الحملة الإعلامية عملية إقناع منظمة ومتناسقة تتوجه إلى الرأي العام والسلوك، في محاولة لتحقيق مجموعة من الأهداف، أما الصحية منها فتستهدف رفع مستوى الوعي الصحي على وجه الخصوص سواء بقضية طبية محددة، أو للتوعية بسلوك صحي معيّن، كذلك ترافق الشهر الوردي في سوريا بحملة إعلامية لم تخل مدينة أو موقع تواصل من إعلاناتها، فنصب  «I LOVE DAMASCUS» وسط ساحة الأمويين المكان الأكثر ازدحاماً في العاصمة، والذي يمر عبرها معظم سكان دمشق وزوارها ارتدى اللون الوردي، وشعار حملة مكافحة سرطان الثدي، حيث يُعتمد اللون الزهري دعما لمرضى سرطان الثدي في الشهر الوردي تشرين الأول في معظم دول العالم، الذي يعدّ شهر الكشف المبكر عن سرطان الثدي، أما  مستشفى الزهراوي بدمشق فهو محجوز لبعد شهرين، ومشفى تشرين الجامعي في اللاذقية، محجوز للشهر التاسع للسنة القادمة لإجراء الفحوصات للنساء، مع استمرار الخدمة على مدار العام في المراكز الصحية وبعض مستشفيات وزارة الصحة، الأمر الذي اعتبره مدير مستشفى الزهراوي الدكتور رفاييل عطالله تحسناً ممتازاً في درجة الثقافة حول الفحص المبكر .

أهمية الكشف المبكّر عن سرطان الثدي

 على الرغم من إمكانية إسهام الاستراتيجيات الوقائية في الحدّ من بعض مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، فإنّ تلك الاستراتيجيات لا تمكّن من التخلّص من معظم حالاته. وبناء عليه وحسب منظمة الصحة العالمية يظلّ التشخيص المبكّر من أهمّ استراتيجيات الكشف المبكّر عن المرض، لاسيما في البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل، حيث تشحّ الموارد ولا يتم تشخيص المرض إلاّ في المراحل المتأخّرة، والدليل زيادة نسبة حالات سرطان الثدي التي تُكتشف في مراحلها المبكّرة، الأمر الذي يؤدي إلى مراحل أكثر قابلية للشفاء عن طريق العلاج، حيث بين مدير مستشفى الزهراوي  الدكتور رفاييل عطالله في حديثه مع «الأيام» أن نسبة الشفاء التام في حال تم الكشف المبكر تصل إلى 95%، كما عبر عن ارتياحه من الوعي المتزايد عبر العدد الكبير الذي بادر للفحص، حيث وصل عدد المراجعات إلى 250 ألف امرأة، بينما كان العام الماضي حوالي 150 ألفاً، مشيراً إلى أن مستشفى الزهراوي محجوزة للفحص لشهرين قادمين، في حين حُجز مستشفى تشرين الجامعي باللاذقية حتى الشهر التاسع في السنة القادمة.

«في أمل»

العنوان الذي بات يقرأه الأطفال المصابون بالسرطان في مستشفى تشرين الجامعي باللاذقية، بعد إطلاقه على اسم فريق تطوعي يعمل على دعم الأطفال في المستشفى وأهاليهم، ومن الباب نفسه الذي يستهدف دعم أطفال السرطان اندمج الفريق ضمن الحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي، تحت عنوان «أنتِ اختاري» مخاطبا كل فتاة بأنها تملك خيار الكشف المبكر والعلاج والشفاء، حيث قالت مؤسسة الفريق سارة يوسف في حديثها مع «الأيام» إنه من خلال العمل لوحظ مدى تعلّق الطفل المصاب مع والدته التي تقضي طوال مدة إقامته في المستشفى معه، ومن الواجب العمل من أجل الأمّهات ونشر الوعي لديهنّ حول أهمية الكشف المبكر، فضلاً عن دور الفريق بدعم أهل الأطفال المصابين بالسرطان، وذلك عبر تسخير منصات التواصل الاجتماعي بنشر معلومات طبية حول أهمية الكشف المبكر.

صوفيا… تختار طريقة مختلفة

صوفيا أمّ لطفلين تدرس الدكتوراه في الهندسة الزراعية بجامعة تشرين، قررت القيام بأمر مختلف له علاقة بالتوعية حول الكشف المبكر عن سرطان الثدي بالتعاون مع فريق «في أمل»، فكان المقطع التمثيلي وسيلتها في إيصال رسالتها، حيث مثّلت لقطات في منزلها والمستشفى تقارن بين حالة المرأة في حال الإصابة وفي حال حياتها الطبيعية وكيف تتغير الحياة في حال تم الكشف المبكر عن السرطان.

 تقول صوفيا «انطلاقاً من كوني أم تعيش مع أطفالها ويستحيل الابتعاد عنهم بسبب مرض ما أو أي أمر آخر، اخترت هذه الوسيلة حتى تصل لأكبر عدد من النساء، كيلا يمرضن ويبتعدنَ عن أطفالهنّ، خاصة اللواتي لا يُجدْنَ القراءة ليكون المشهد دليل من يحضرن الفيديو ويبادرن بإجراء فحوصات الكشف المبكر».

 «ضعي شريطتك الوردية واتبعيني»

قبل سبعة أشهر استيقظت أميرة أحمد (53 عام) على شعور غريب، كان هناك إفرازات وتغير في حجم الثدي لديها، على الفور بادرت بإجراء فحوصات، لتكتشف أنها مصابة بسرطان الثدي، لم تتردد بالاعتراف أن حالتها النفسية تردّت بالفترة الأولى، إلا أنّها لم تستسلم وقررت المشاركة بنشر الوعي عبر مرافقة متطوعي منظمة الهلال الأحمر العربي السوري الذي يشارك بدوره في الحملة، ونصح السيدات اللواتي تلتقيهنّ بالمبادرة إلى إجراء الفحوصات والتأكد. تقول أميرة: «ما يجعلني مطمئنة اليوم هو اكتشافي المبكر للسرطان، هذا ما جعلني أشعر بأنه من الواجب نصح النساء عبر تجربتي مع المرض».

«جميلة كيفما كنتِ»

لإثبات أن الأنثى جميلة بعطائها وروحها قبل منظرها الخارجي، كانت الناشطة الإعلامية أفرورا عيسى أولى المبادِرات، حيث حلقت شعر رأسها بشكل كامل، وكانت وجهتها الطفلة كندا ياسمين التي تتلقى جرعتها في مركز المعالجة الكيميائية والإشعاعية، حيث اكتشف السرطان في جسدها بمراحل متقدمة وبعد ثالث جرعة تساقط معظم شعرها، وتسبب ذلك بحالة كآبة شديدة لديها، ما جعلها ترفض الذهاب إلى المدرسة أو مقابلة أحد، عند رؤية أفرورا تدخل غرفتها حالقة الرأس بعد عدة زيارات صُدِمَت والدة الطفلة بتصرف أفرورا إلا أنّ الكلمة الأولى التي قالتها كانت «جميلة كيفما كنتِ»، ومن هنا قررت الأم إجراء الفحص المبكر عن سرطان الثدي، أما الطفلة كندا فحلقت ما تبقى من شعرها وعادت إلى مدرستها، وحالتها اليوم في تحسن حسب أطباء في المستشفى.

 سرطان الثدي عند الرجال أيضاً!

 سرطان الثدي ليس مرضا نسائيا فقط، على الرغم من أن النساء هن اللواتي يعانين منه بشكل أكبر، إلا أن الرجال أيضا قد يصابون به ويهدد حياتهم عند ظهوره، لأنه أيضا لدى الرجال تتواجد  أنسجة الثدي، فمن الممكن أن تنمو فيها خلايا سرطانية، لكنّه في أغلب حالاته يكون وراثيا حسب الدكتور رافاييل عطالله حيث بين أنّه يظهر لدى الرجال بنسبة 1%، ونسبة الإصابة بسرطان الثدي الوراثي هي 10% من سرطان الثدي بشكل عام، وفي هذه الحالة ينصح بإجراء الفحص في سن الثلاثين، في حين ينصح التصوير بسرطان الثدي غير الوراثي في سن الأربعين، كما أكد عطالله وجود حالات لسرطان الثدي لدى الرجال في سورية من دون وجود إحصائية دقيقة كون الأمر قد يسبب حرجاً عند البعض، وفي علاجه أوضح عطالله أنه يتم بنفس الآلية التي تتم عند النساء من استئصال وتجريف عقد.

رماح زوان

رابط مختصر: https://www.damas24.com/zph90
تعليقات
Loading...