عن الصباح الأسود…. وسقوط عاصمة الرشيد

داماس24| خليل السليمان | سلطنة عُمان

في مثل هذا اليوم عام 2013 وأنا في عملي الساعة الواحدة تقريباً بتوقيت مسقط فتحت الراديو أبحث عن محطة أغاني ، الصدفة أن الموجة جاءت على BBC
المذيعة وبدم ٍ بارد : سقطت مدينة الرِقة بيد مقاتلي المعارضة ( الرقة لفظتها بكسر الراء)
لم أستوعب الخبر صُدمت صُعقت جُننت أغمي عليَّ لا أعلم
ركنت سيارتي جانباً وبدأت أتصل بأهلي ..الجميع لا يجيب هاتف والدي مغلق.
وبعد مئات المحاولات علق الخط على هاتف والدي (ألو يابا شلونك )
رد والدي وكغير عادته وبصوتٍ منخفض وحزين : أهلين شلونك
أنا : الحمد لله بألف خير شبيكم شعندكم اسمعت خبر مو زين
والدي : الي اسمعتوا صحيح
أنا : يعني …. ( لم استطع أكمل شيء ما أطبق على صدري)
والدي : اي سقطت بغداد ( بكى وأغلق الهاتف )

الخيانة نعم الخيانة
هكذا سقطت بغداد
وهكذا سقطت عاصمة الرشيد الثانية سقطت كسقوط بغداد، وبعد عشرة أعوام تماماً

تذكرت تلك الليلة وأنا في الرابعة عشر من عمري كيف قضيت ليلة سقوط بغداد، بكاء بحرقة ووجع شتمت الامة بأكلملها
قلت لنفسي لا لن ابكيها هذه المرة .
تصفحت مواقع التواصل الاجتماعي وشاهدت المدينة التي تغفو على صدر الفرات مدينة أشباح
سال في شوارعها الدم كاد أن يغلب الفرات .
أناسٌ غرباء بوجوه سوداء ورايات متعددة تحركها سموم الجهل والغدر والخيانة

رأيت ( شيوخ العشائر ) الخونة يتسابقون لإلقاء القبض على عدد جنود الحق لتسليمهم للمجرمين قرباناً للتقرب منهم .
* *

حينها تغيرت وجوه الناس وكُشف القناع
بانت حقيقة الخونة الذين كانوا يرتدون قناع الوطنية
فجأة تركوا خمّاراتهم وبنات الهوى وأغنية ( علاوي بابا كبر ) واستبدلوها بذكر الله

أبناء مدينتي في كل المدن الآخرى حالهم كحالي مع فرق بالخوف على أنفسهم ( أنتم من الرقة أنتم مجرمين )
لا يستطيعون حتى الدفاع عن موقفهم والغالبية خشي على حياته حتى من كان في صفوف الجيش العربي السوري.

ولكن الوجه الآخر هو أن الشرفاء كانوا يتسابقون أيضاً لعلهم يُنجون جندي واحد من القتل وروايات من نجى من جنود بلادي توثق ذلك.

اتصل بي والدي مجدداً مع عذره أنه ادمعت عينه ولكن إذا ادعمت أعين الرجال فأعلم أن الهموم فاقت الجبال يا ابني، هكذا قال
ليس عيب أن ابكي عبرتي العيب أن نستسلم
صدقاً يا أبني إلهم يوم حتى الحيوانات تشفق على حالتهم
مصير الرقة غير مجهول هي رقة سوريا وستبقى .

بعد المكالمة وكأن ماء مثلج بلل صدري وبدأت اشتم تلك المذيعة على إذاعة الهيئة البريطانية: ايتها الجاهلة الرَقة بفتح الراء .. الرقة لا تُكسر .

أما الرقة الآن كانت وعادت سورية مسيجة بسواعد الرجال وهمم الأبطال .. وقبل الذكرى الخامسة من سقوطها .. عادت إليها راية الحق .. وعادت كما كانت .. في قلب سوريا.

رابط مختصر: https://www.damas24.com/fi3ir
تعليقات
Loading...