عن جنون الغرب بقلب الموازين ..الغوطة في كنف الدولة السورية والتيفور مستهدفا

داماس24 |الإفتتاحية

كتب رئيس تحرير داماس24 “عمار اسمندر”

تصريحات غربية متصاعدة في الشأن السوري وبالأخص تصريحات الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا على خلفية الإنجاز الجديد للجيش السوري، والذي تمثل بإنهاء الوجود المسلح في الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق.

خاصرة دمشق التي شكلت لسنوات ضغطا على الدولة السورية لجهة استهداف العاصمة دمشق بالقذائف الصاروخية بالإضافة لملف المخطوفين الذي بات قضية الشارع السوري، أصبحت اليوم شبه خالية من الوجود المسلح بالتزامن مع خروج الدفعات الأخيرة من ميلشيا جيش الإسلام من مدينة دوما بإتجاه جرابلس وجبل الزاوية في ادلب.

ليتبقى جزء من جنوب العاصمة دمشق ممتد من مخيم اليرموك وصولا إلى القدم والتضامن تصبح بعدها العاصمة ومحيطها بالكامل في كنف الدولة السورية للمرة الأولى منذ بدء الأزمة السورية، وهو ما تتحضر الدولة السورية لإنجازه بأسلوبين متوازيين المصالحات والعمل العسكري.

وهكذا تصبح العاصمة السياسية لسوريا أمنة بالكامل كعاصمتها الاقتصادية حلب والتي شكلت أولى خطوات الإنجاز السوري، انجازات الدولة السورية فرضت واقعا جديدا على الأرض قلب الموازين العسكرية والسياسية لتصبح في مصلحة دمشق، مما أثار جنون الغرب بشكل كبير.

وتصاعدت خلال الأيام الماضية التصريحات الغربية ضد دمشق، وكما هي العادة الحجة جاهزة والتهمة مركبة تحت مسمى هجوم كيميائي، وهو ما نفته دمشق متهمة الأذرع الإعلامية لـ”جيش الإسلام” بفبركة ذلك لاتهام الجيش السوري، “في محاولة مكشوفة وفاشلة لعرقلة تقدمه”.

سيناريو الكيميائي المتكرر مع كل تقدم للجيش السوري بات واضحا لحلفاء دمشق والذي يتزامن مع إرتفاع حدة التصريحات السياسية لقادة دول الغرب في كل مرة يحقق فيها الجيش السوري مزيدا من التقدم.

الولايات المتحدة الأمريكية التي تناست او بالأحرى تجاهلت ملف المختطفين الموجودين في سجون جيش الإسلام في دوما سارعت لتبني رواية الكيميائي لتطالب حليف دمشق الروسي بلسان الناطقة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت لوقف دعمها الثابت هذا (للسلطات السورية) والعمل بالتعاون مع المجتمع الدولي لمنع مواصلة الهجمات الكيميائية الوحشية”، مطالبة برد فوري للمجتمع الدولي يعاقب دمشق وحليفها الروسي الذي وصفته بالمسؤول عن الهجوم الكيميائي نتيجة لدعمه الرئيس الأسد.

فرنسا بدورها رفعت حدة التصريحات تجاه دمشق على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، فرانسوا ديلاتر الذي اتهم السلطات السورية بأنها “استخدمت كل الوسائل لقمع معارضيها”، بما في ذلك السلاح الكيميائي، مشيرا إلى حادثة خان شيخون بمحافظة إدلب يوم 4 أبريل 2017 والتي جاءت بالتزامن مع تقدم الجيش السوري في حلب أيضا.

أما دمشق فقد رفضت أكثر من مرة الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية وحملت المسلحين مسؤولية هذه الهجمات. من جهتها رفضت موسكو الاتهامات الأمريكية أيضا، داعية لإجراء التحقيقات النزيهة في كل الحوادث ومعاقبة المسؤولين.

إتفاق دوما الأخير شكل صدمة للولايات المتحدة الأمريكية ليسارع الرئيس الامريكي دونالد ترامب لإطلاق تصريحات عالية الوتيرة متوعدا دمشق بعقاب قاس ردا على ما اسماه هجوما كيميائيا في دوما.

الحليف الروسي لدمشق رفع رتم تصريحاته أيضا محذرا من أن أي تدخل خارجي تحت ذرائع مفبركة ومزيفة في سوريا، حيث يتواجد العسكريون الروس هناك بطلب رسمي من الحكومة الشرعية، غير مقبول إطلاقا، وقد يؤدي إلى “عواقب وخيمة للغاية”.

ساعات قليلة على حرب التصريحات السياسية ترجمت على الأرض ببدء خروج المختطفين وإرهابيي جيش الإسلام من دوما بعد فرض الدولة السورية بالقوة على جيش الاسلام تسليم المدينة ، لتليها ضربة عسكرية وجهت لسوريا مستهدفة قاعدة التيفور الجوية وسط سوريا ، لم تحقق الغاية المرجوة منها نتيجة لتصدي الدفاعات الجوية السورية للصواريخ حيث قامت بتدمير خمسة صواريخ من أصل ثمانية.

القصف الذي تزامن مع محاولات لتنظيم داعش للتقدم في اتجاه منطقتي سبع بيار و”T 2″ بالبادية السورية جاء في محاولة لتحقيق خرق أو إحداث تغيير ميداني في تلك المنطقة كنوع من استعادة التوازن بعد انجاز الدولة السورية في محيط العاصمة دمشق.

الرد السوري السريع أجبر واشنطن وباريس لنفي علاقتهما بالضربة فيما أكدت وزارة الدفاع الروسية أن الغارة الجوية على هذه القاعدة السورية التي تضم مطارا عسكريا شنتها مقاتلتان إسرائيليتان من طراز “إف-15”. وذكرت أن 3 صواريخ وصلت إلى الهدف، بينما تم اعتراض 5 أخرى.

التأكيد الروسي قوبل برفض العسكريين الإسرائيليين التعليق على بيان وزارة الدفاع الروسية، حول تورط سلاح الجو الإسرائيلي في الهجوم على قاعدة T-4 العسكري بريف حمص في سوريا.

الضربة الإسرائيلية جاءت بالتزامن مع تحضيرات أمريكية لعقد اجتماع بين الرئيس الأمريكي ترامب مع كبار القادة العسكريين والوزراء، على خلفية مزاعم هجوم كيميائي على مدينة دوما، وسط توقعات بشن أمريكا هجوما جديدا على سوريا.

ويتزامن اجتماع البيت الأبيض، مع تولي مستشار الرئيس الأمريكي الجديد للأمن القومي، جون بولتون، المعروف بتأييده توجيه ضربات عسكرية لسوريا.

وكشف مصدر بالبيت الأبيض، أن وزير الدفاع جيمس ماتيس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة جوزيف دانفورد سيحضران الاجتماع الذي يعقده ترامب اليوم بشأن سوريا.

وكانت الولايات المتحدة الامريكية في الـ7 من أبريل 2017، قد قصفت قاعدة الشعيرات الجوية في محافظة حمص (وسط سوريا)، باستخدام 59 صاروخًا من طراز “توماهوك”، ردًا على مزاعم هجوم كيميائي اتهمت الجيش السوري بتنفيذه قبلها بثلاثة أيام في بلدة خان شيخون السورية بمحافظة إدلب (شمال) والتي تزامنت أيضا مع تقدم الجيش السوري في محيط مدينة حلب.

وبحسب المعطيات فإن أمريكا قد توجه ضربة عسكرية لسوريا خلال الساعات القادمة هدفها حفظ ماء الوجه من جهة واستنزاف النظام السعودي ماليا مجددا بحجة دعم الفصائل التابعة له في سوريا خصوصا بعد هزيمة جيش الإسلام الممول سعوديا في دوما.

الضربة التي يرى البعض أنها إن حصلت قد تتسبب بتصعيد أكبر في المنطقة بالاخص بعد حرب التصريحات الروسية الأمريكية والتي جاءت بعد توتر كبير سابق في العلاقات بينهما.

رابط مختصر: https://www.damas24.com/zn0gu
تعليقات
Loading...