غبار الحرب ينعش السينما السورية بعد غفوة طويلة

داماس24 | أصالة حبيب
من مقهى ساحة المرجة وتحديداً من دمشق حيث كانت البداية الرسمية للعروض السينمائية في سورية سنة 1912، و منذ عشرينيات القرن الماضي حيث بصمات جيل الرواد التي شهدت عليها آنذاك مبادراتهم الفردية من أجل صناعة الأفلام تجلت الولادة مرورا إلى كركترات الأجواء الشعبية الدمشقية زمن الفورة الإنتاجية للسينما السورية بجناحيها الخاص والعام، لنصل إلى تجارب الجيل الجديد.

أبرز ما يميز تلك المراحل التي مرت بها السينما في سورية بشكل عام قلة إنتاج الأفلام السينمائية فخلال أربعة عقود أنتجت أربعين فيلما فقط بالرغم من أن سورية سبقت الكثير من دول العالم في التعامل فن السينما عروضا وإنتاجا، وكان لها بهذا دور ريادي .

وشهدت الآونة الأخيرة ماقبل الحرب على سورية سنة 2011 تراجع مستوى الأفلام التي تنتجها المؤسسة العامة للسينما ومقاطعة عدد من السينمائيين السوريين لمهرجان دمشق السينمائي في دورته السابعة عشرة على أثر خلافات شخصية وكان قد أكد الأمين العام لمهرجان دمشق السينمائي آنذاك رأفت شركس في قوله السينما السورية مازالت تحتاج إلى بعض الأمور أهمها وجود التمويل الجيد والصالات الحديثة والتنوع في المواضيع، على الرغم من أنه ذكر في بداية حديثه أنها شهدت تطورا كبيرا خلال ذلك العقد .

وقد توجه المنتجون وشركات الإنتاج السينمائي في تلك الفترة إلى إنتاج المسلسلات التلفزيونية بسبب النجاح الكبير الذي حققته الدراما السورية على مستوى العالم العربي.

كانت حالة السينما في ذلك الوقت في أشبه بحالة حصار أو أزمة حقيقية فخلال أربع عقود لم ينتج سوى أربعين فيلما وما إن بدأ الحصار الحقيقي في سورية حيث بدأت الأزمة السورية عام 2011، خيم الدمار ..انتشرت مظاهر الظلم والجوع والخوف والقتل الغير مشروع والكثير من انتهاك الحقوق الإنسانية .

انتفضت السينما السورية تشرع أبوابها من جديد وتطلق أفلاما معاصرة تلمس الواقع وتوجه رسائلها عبر العالم لتحصد الجوائز في المحافل العربية والدولية لافتة انتباه الكثيرين لهذا التحول المفاجىء رغم الصعاب وقلة الإمكانات، ومن يتابع يرى أن أهم مايميزها المنحى الإنساني الواضح، حيث نجح البعض في استلهام الأفكار المبدعة من مرارة الواقع المتأزم وبالتالي إيصال الرسائل فيما نجح آخرون في طرح الأسئلة .

ففي زمن قياسي لم يتجاوز 16 يوماً أنهى المخرج السوري نجدت آنزور فيلمه “رجل الثورة” باللغة الإنجليزية وهو من إنتاج المؤسسة العامة للسينما في سورية والذي يعد نقلة نوعية في تاريخ السينما السورية .

ويروي الفيلم قصة صحفي أجنبي يأتي إلى سوريا عن طريق التهريب، باحثًا عن موضوع يحقق له الشهرة، ولكنه يصدم بما يراه في سوريا، ويجد أنه معاكس لما تنقله وسائل الإعلام الأجنبية.

لكن الصحفي الباحث عن صورة تؤهله لنيل جائزة عالمية يجد ضآلته بحادث كيماوي مفبرك، وعن الغاية من استخدام اللغة الإنكليزية، لفت أنزور في لقاء له إلى أن الفيلم موجه للغرب بالدرجة الأولى، لأن السوريين في الداخل يعرفون حجم الكذب الذي تمارسه وسائل الإعلام عبر الحرب، وبذلك يكون الفيلم أسهل للوصول للغرب.

و كان آنزور قد أخرج أفلام عدة مثيرة للجدل منذ عام 2011 تناول فيها الدور السوري في “مكافحة الإرهاب” ومن هذه الأفلام “رد القضاء”و “فانية وتتبدد”

فيلم “رد القضاء” هو أضخم إنتاج لمؤسسة السينما في تاريخ سورية بسبب ضخامة القاعدة اللوجستية والتقنية التي صور فيها الفيلم وتنوع أماكن التصوير، ووصف بأنه “عمل ملحمي بامتياز “بحسب تصريح وزير الثقافة محمد الأحمد ، فالفيلم يدور حول معركة سجن حلب المركزي في نيسان عام 2013 والذي انتصر فيها الجيش العربي السوري .

“فانية وتتبدد” جاء هذا الفيلم محاكاة لشعار “باقية وتتمدد” لتنظيم “داعش” الإرهابي حيت ركز فيلم فانية وتتبدد على فكر تنظيم داعش، مؤكداً على كون المواجهة الأساسية معه فكرية، بالتوازي مع الجهود العسكرية لإنهائه، وبشّر صناعه بزواله عبرالعنوان، كما أوحى بأنّ النهاية ستكون على يد الجيش السوري.

كاميرا ونفس جديد .. “سارا الزير”

علقت “سارا الزير” المخرجة الأصغر سنا في هذا الوسط عما يعني لها هذا اللقب بقولها ربما كبرت اليوم كان اللقب سنة أول أعمالي … العمر مجرد رقم و القيمة الفنية التي أقدمها و المحطات التي أصنعها هي الأهم.

ففيلم “الصحوة” هو أول تجربة سينمائية لها سنة 2013 من إنتاج المؤسسة العامة للسينما ضمن مشروع دعم الشباب تناولت فيه الطفولة المشردة وكان سبب اختيارها لهذا الموضوع في مقابلة أجريناها معها مؤخرا “اهتمامي بالقضايا الإنسانية و المعاناة … التشرد الطفولي واحد منها هنالك عدة قضايا مهتمة بها لكن لا يمكن الحديث عنها في فيلم واحد”.

وفيلم “المطر الأسود” سنة 2015 الذي نالت عنه جائزة أفضل فيلم في مونديال القاهرة بالإضافة للتكريم من قبل وزارة الإعلام وجهات محلية وأهلية ،و تدور أحداث الفيلم حول أم فقدت أبناءها الأربعة في هذه الحرب الفظيعة.

وعن الرسائل التي ودت إيصالها عبر فيلمها ” سبع ساعات في سورية” المستوحى من واقع الأزمة في سوريا أجابت “سارا”: “دور المرأة و ولادة الحياة و الشغف بالعمل حتى في اللحظات الخطرة”.

ولادة جديدة للسينما السورية وجدية في النمو لم نشهدها من قبل الأزمة ، فالمشاهد أصبح يترقب سلسلة الأعمال ،و صناع الأفلام الذين سارعوا في كتابة وتصوير الواقع بشفافية وإرسال رسائل للعالم غاية الأهمية تصور الأزمة التي نعيشها في غاية الدقة، كان بعضها بالتعاون مع المؤسسة العامة للسينما .

أسماء جديدة قدمت أعمال نالت عليها جوائز في المحافل الدولية تصدرت الصحف العربية والأجنبية وأصبحت عناوين مثيرة للجدل تسابقت وسائل الإعلام في الكتابة عنها ومما لاشك فيه نجحت هذه الأعمال في إيصال الرسائل وطرح الأسئلة أيضا.

رابط مختصر: https://www.damas24.com/n6fo3
تعليقات
Loading...