قوات حلف عربيّ مشترك إلى سوريّا ولكن ؟

داماس24 | علي أصفهاني

تتضح اليوم رغبة أمريكا أكثر، بعد مانقلته صحيفة وول ستريت جورنال بأن إدارة ترامب تُخطط لاستبدال قواتها في سوريّا بأخرى عربية تتولى مهمة حفظ الاستقرار بعد هزيمة داعش، الأمر الذي دفع المتحت باسم وزارة الدفاع الأمريكيّة “أريك باهون” إلى تأكيده.

خروج القوات الأمريكيّة من سوريّا مراوغة سياسيّة

كشفت هذه التطورات ما أخفاه الرئيس الأمريكيّ “دونالد ترامب” عن نيته بسحب القوات الأمريكيّة من سوريّا في تصريحه آخر آذار الفائت، فحديثه بوقتها لم يكن إلاّ استفزازاً للسعودية، ومراوغة سياسيّة، فهل سبق لأمريكا وخرجت من دولة دخلتها بعد نهبها وتدميرها؟
التاريخ كفيل بالاستشهاد والتذكر، وأقربه إلينا بعد أفغانستان والصومال وشبه الجزيرة الكورية وفيتنام وحرب الخليج هي العراق، حيث يتواجد فيها حتى الآن 7000 جندي أمريكي، بعد 16 عاماً مضت على غزوها، مازالوا موجودين على أراضيها في خمس قواعد عسكرية منتشرة، لكنّ غباء السعوديين أكبر من جهلهم في التاريخ.

استفاد ترامب من تمويلهم للعدوان الثلاثي على سوريا في صباح 14 نيسان الفائت، بحجة الكيميائي المزعوم، ووجه صفعة سياسيّة لروسيا بأقل التكاليف، ويدفعهم اليوم نحو تمويل جديد لإعادة تدوير ماكينة الحرب جغرافياً بإرسال قوات عربية، في ظل انكسارات المسلحين المدعومين منها أمام تقدم الجيش السوري والحلفاء، وخاصةً بعد تحرير الغوطة الشرقيّة.

وزير الخارجيّة السعوديّ “عادل الجبير” صرّح بأن السعوديّة جاهزة لإرسال قواتها حسب الخطة الأمريكيّة الجديدة، ويبدو أن “محمد بن سلمان” بدأ بتوريط دول عربيّة وإسلاميّة أخرى في تحالف مشابه لما يجري في اليمن بعد أكثر من سنتين ونصف من هزائمها على أيدي جماعة أنصار الله “الحوثيين” والجيش اليمنيّ.

دعوة مصر لدخولها بقوات تحالف عربيّة مشتركة إلى سوريّا

الخطة الأمريكيّة الجديدة بعد مشروع صفقة القرن، وتحويل الصراع العربيّ الإسرائيليّ إلى صراع إيرانيّ سعوديّ باتت جاهزة أكثر، وقد خطّها مستشار الأمن القوميّ “جون بولتون” لضرب الوجود الإيرانيّ في سوريّا بقوات عربيّة نيابةً عن “إسرائيل”، ولكن لابد من التساءل هل يمكن لمصر أن تخطئ وتمضي في القافلة السعوديّة الجاهليّة سياسياً المهزومة في اليمن إلى سوريّا؟ خطاب الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي كان حياديّا دائماً يدعو إلى الحلّ السياسيّ في سوريّا، وتجنب الخيارات العسكريّة فيها، وهو يعلم أن دفعه للجيش المصريّ في ظل قوات تحالف عربيّة قد يُنذر بالكثير من التصادم المباشر القادم مع إيران وسوريّا، وتدهوراً للعلاقات مع روسيا، فكيف سيفعل أمام الضغط السعوديّ؟ لقد صوتت مصر في جلسة مجلس الأمن التي انعقدت لإدانة العدوان الثلاثي على سوريّا بالرفض، وهذا أيضاً تناقض في مواقف السيسي الذي لايريد حلاً عسكريّاً!

تركيّا في مواجهة الخطة الأمريكيّة

الولايات المتحدة الأمريكيّة تقول إنّ قوات التحالف العربيّة سوف تضمن الاستقرار بعد هزيمة داعش، أيّ في الجزء الشماليّ الشرقيّ من سوريّا، شرق نهر الفرات، في منطقة نفوذ ميليشيات “قسد”، وذلك يعني استفزازاً لتركيّا التي ترفض الكانتون الكردي جنوب أراضيها، وفي ظل علاقاتها المتوترة مع السعوديّة، بعد الأزمة الخليجيّة القطريّة أساساً، فكيف سيكون موقف أردوغان؟

القمة العربيّة مسرحاً للتهجم على حلف المقاومة

لاشك أن مؤتمر القمة العربيّة الأخير الذي انعقد في “الظهران” السعوديّة كان مسرحاً لتوجيه الشتائم على إيران، والحوثيين، وسوريّا فقط، ولم يتم ذكر مشهداً واحداً للتصعيد الإسرائيلي الأخير في القدس، وغزة، أو الإنتهاكات الإنسانيّة في اليمن، أو إدانةً لعدوان أجنبيّ على أرضٍ عربيّة، فسوريّا من المؤسسين الأوائل لمنظمة الجامعة العربيّة. من تابع كلمة “أحمد أبو الغيظ” الأمين العام للجامعة العربيّة في حديثه عن الحرب السوريّة وكثرة اللاعبين فيها، يلمح إشارة النيّة بالتدخل العربيّ في سوريّا، وهذا تمهيداً للقرار الأمريكيّ ، ولا أستبعدُ ذلك.

الخيار السعوديّ المحتمل

السعوديّة خسرت في اليمن، وصواريخ الجيش اليمنيّ الباليستية تضرب أراضيها، رغماً عن الباتريوت، والتسريبات الأخيرة عن طلبها من سلطنة عُمان للوساطة مع الحوثيين لإنهاء الأزمة تؤكد ذلك، ولكن هل يمكن القول إنّ السعوديّة رضخت لهزيمتها في اليمن؟ وتريد رد اعتبارها في سوريّا؟ أم أن “محمد بن سلمان” يكمل غرقه في مستنقع اليمن، ويريد فتح كلّ الجبهات معاً أمام سوريّا وإيران، وإعادة تجميع مسلحيه المهزومين في الغوطة، ودعمَ حرب محتملة على الجيش السوريّ في درعا والقنيطرة بمؤازرةٍ اسرائيليّة، وينتظر فصل كيميائي أمريكيٍ جديد ؟

رابط مختصر: https://www.damas24.com/svnb1
تعليقات
Loading...