لهيبُ أيّار

داماس24 | علي أصفهاني

الأيامُ التي سبقت شهر أيار لم تخلو من التوقعات وشرارة ما سوف يحصل مع بداياته، دفعني هذا للقول إن ماقبل أيّار لن يكون كما بعده، ولعدة أسباب .

قبل الدخول في حيّثيّات وتداعيات الأحداث الآيلة الحصول في هذا الشهر ؛ تلّقينا بالأمس الفائت نبأ استشهاد 26 مقاتلاً من قوات الدفاع الوطني و الذين استشهدوا اثناء عودتهم من مهمتهم القتالية في الميادين إثر حادث سيرٍ أليم على طريق (أثريا _ الرصافة) .

واليوم يُكملُ أيّار أقداره ويُزف عيد الشهداء بأبطاله بعد استشهاد 8 من عناصر الجيش السوري بينهم ضابطين إثر تفجير إرهابي استهدف سرفيس مبيتهم على طريق دمشق السويداء ما بين الصورة الكبيرة وبراق، ضمن أراضي محافظة درعا، حيث لم يتضح حتى الآن غموض التفجير ، ولم تتبنى أي من المجموعات المسلحة تنفيذ العملية حتى الآن.

ومع إصابة المقاتل والزميل وسيم عيسى أثناء تغطيته لمعارك الجيش السوري وصموده وشجاعته في استمرار إيصال صورة تقدم الوحدات المقتحمة لتحصينات المسلحين في الحجر الأسود ؛ كُتبت آخر فصول الحزن اليوم، وسماء دمشق أفرغت همَّنا و أمطرت ما جمعته الأرض من ألمِنا .

بالعودة إلى الأسباب التي تجعل من أيّار لهيباً، هو اجتماع جملة من الوقائع المترابطة، على الصعيد الميدانيّ المحليّ، وعلى الصعيد العربيّ والعالميّ، إنتهاءً بإحتمال المواجهة التي باتت وشيكة مع العدو الصهيونيّ.

الأمر الأول ؛ يقترب الجيش السوريّ من تحرير دمشق وريفها من تواجد المجموعات المسلحة لأول مرة منذ اندلاع شرارة الحرب السوريّة، الأمر الذي يعتبر تغيّراً جذريّاً على الخارطة الجغرافية والسياسية والعسكرية السورية، والتي تفتح الحرب القادمة على جبهات درعا والقنيطرة المرتبطتين بالأجندات الإسرائيلية .

ثانيّا؛ مع موعد إنتهاء الإنتخابات النيابيّة اللبنانيّة التي بدأت في 6 آيار ، يقترب الرد الإيراني الوشيك على الإعتداءات الإسرائيلية التي طالت في نيسان الماضي قاعدة التيفور العسكرية وسط سوريّا وأدت إلى إستشهاد جنرالات إيرانية، ووفق التسريبات فإن حزب الله حشد قواته في الجنوب اللبنانيّ، وطلب من القيادة الإيرانيّة التريث حتى إنتهاء عملية الإنتخابات، ليتثنى الرد بعد ذلك .

الأمر الثالث؛ إستباق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقرير موقفه حول الاتفاق النووي الإيراني اليوم بدلاً من السبت 12 أيّار ، بعد الإقتراب من تصفية قضية كوريا الشمالية، ورضوخ زعيمها كيم جونغ أون للصلح وإنهاء الصراع مع جارته الجنوبية، وبعد الظهور الفنتازي لرئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو وعرضه لوثائق سرية زعم أنها تكشف التلاعب الإيراني ببنود الإتفاق النووي، يُتوقع أن يُلغي ترامب الاتفاق النووي، رغم التهديد الإيراني بأن خروج أمريكا من الإتفاق سيجعلها خارجه أيضاً، مهددةً باستمرار عملية التخصيب، مما يُنذر بمواجهة عسكريّة، لا يمكن لأحد التكهن في نتائجها.

رابعاً ؛ 15 آيار ، موعد نقل السفارة الأمريكيّة من تل أبيب إلى القدس، بعد قرار اعتراف دونالد ترامب بالقدس عاصمة مزعومة للكيان الصهيونيّ، وهو تحدٍ خطير للأمة العربيّة والإسلاميّة، في ظل صراعات وانقسامات وأزمات تعصف بمختلف الدول العربيّة، فضلاً على ركوب السعودية ومن تبعها في موجة صفقة القرن الأمريكيّة لإنهاء الصراع (الفلسطينيّ، الصهيوني)، الذي تم استبداله بصراع عربي إيراني.

لاشك أن استعراض الأخطار القادمة على منطقتنا صعبة، ولكن لابد لنا من الحديث عن العواصف التي تفتعلها الإدارة الأمريكيّة، وأن لاخيار للشعب العربيّ سوى المقاومة.

رابط مختصر: https://www.damas24.com/yu0tf
تعليقات
Loading...