مباركةُ التّسريحِ لإبنها لم تكن وجهاً لوجه

داماس24 / الفوعا وكفريا / رنيم الددش

من الصحيح أنها حطّت رِحَالِها وأنذرت بالبقاء عنوة،إلا أنها كانت نزيلة مؤقتة ومطرودة سلفا وسوف يلوح لها بالوداع عماقريب ،فلم يُذكر وأن أردفت صفةٌ ملازمة للحرب تحمل معنى الخلود والتأبيد،إلا أن ذِكر قصص أحيائها وضحاياها سوف يكتب لها الخلود حتى الفناء، خصوصاً ممن وقف بوجهها منهم وممن كانت شيمتُهم الصبر في وِزر أعباء الدفاع عن أرض طاهرة.كان حاضراً مُنذ مطلع فجر الحرب حتى ربع غروبها الأخير كغيره من الصناديد ،ساحات أرض المعارك ال٢٥ شاهدة كانت على خوضه أشرسَ المعارك، والإصابات الموشومة على جسدهِ كانت أدلة تسجيلِ (غيرغائب).لم يكن يدري 《يامن فريد حج حسن إبن ٣٠ عاما》 أن إرتداء البزة العسكرية سوف يتجاوز العام والنصف في تأديته لواجب الخدمة الإلزامية في عام /٢٠١٠/ليطول ثمانية أعوام .لكنه ماكان على يقين منه ،هو أن إحتمال حمله بطاقة إجازةً مفتوحة عن الحياة المدنية وارد مع بزوغِ شمس حرب أشعتها حتى في بدايتها كان تلظى رؤوس الكثيرين وماعليه إلا ان يرُدُها مُضحياً .شهران المدة المتبقية كانت على تسريحه وبدأت الحرب آنذاك وانتقل إبن ال/١٠٢/إلى الإحتياط كغيره من عناصر الجيش العربي السوري وأخذ يامن يُرجِئ في《 باب عمرو 》حُلمَ التخرج من كلية الحقوق بعد وصوله للسنة الثالثة قبل التحاقه بالخدمة الإلزامية لحين التسرح ،ويُؤجل في 《باب السباع》 حُلم الزواج ،وفي《 باب الدريب》 تُلقي الذكريات على إيقاعهِ الهادئ السلام فيرد عليها بتنهيدة ،وأمام الفُوهات وآلهةِ الحرب وغبارِ المعركة بقيت كلمة (الإلغاء الآني )مع صُحبةِ أصدقائها من المفردات مُرافقة للسانه في مطلع كل حديث يكون بين ذراعيه المستقبل لُبَّ النِقاش .وفي طريق الأحلام المؤجلة وصدٍ حتى لنسمات الأعداء يتابع مرورا 《بالبياضة ،شارع الستين، تلبيسة ،الرستن، تلكلخ، مهين، القريتين، صوران معردس، مورك ،القصير، جسر الشغور ،حتى كان اخرها تل شنان في ريف حمص》 .لم تكن تلك المهمات التي كان يرتشف منها القوة والعمر المضاعف في كل مرة صعبة فحسب فمن أصغى وقرأ ليس كمن عارك الموت وجهاً لوجه، ففي 《مدينة القصير》 التابعة لمدينة 《حمص》 واجه يامن الإرهابيين وحصارهم له ولعناصر الجيش مدة سنتين ونصف وفي مدونته كتب تاريخ إصابته التي تسببت له بأذية في الرأس والكتف،ومنها الى 《مورك في ريف حماة》 بمواجهة جديدة التاريخ ،شبيهة بسالفتها بمدةٍ أقصر، إستمرحصاره فيها ثمانية أشهر وتركت المناوشات والمعارك هناك نقوش جديدة على جسده تموضعت في اليد والحوض ،وفي نهاية رحلة المدن التي تحاصر فيها كان المطاف الأخير 《جسر الشغور في ريف إدلب》عام /٢٠١٥/حيث حوصرفيها مدة/ ١٠/ أيام داخل مشفاها هو وزملاؤه ،وفي تلك الأونة كل ماكان يجول في خاطرهم هو الطلقة الاخيرة والموعد القريب من الموت والمقاومة حتى الرمق الأخير، فإنذار تفجير المبنى من قبل المجموعات المسلحة بعد تلغيمه كان في الحسبان وإرسال مفخخات عدة لنسفه بمن فيه كان أمر محتوم، أما《 يامن 》ومن معه فكان سلاحهم في وجه أشرارالأرض الإيمان والصبر والبندقية ….أيامٌ ظلَّ فيها هو ورفاقه يقتاتون فتات الطعام إن وجد في ذلك المبنى ويشربون الماء حسب روايات من أنبوب جهاز التكييف وماخاب ظنهم بمن جاء لتحريرهم ليفك عنهم الحصار ويكتب لهم ولادةٌ جديدة .ثمانية أعوام ستةٌ منها بقي فيها 《يامن》 إبن 《بلدة الفوعة وكفريا المحاصرتين حتى اللحظة》 في 《ريف إدلب الشمالي》 بعيداً في غربة الحرب عن أهله بغير أن يرى أمه وأبيه وأخوته خصوصا بعد أن حاصرتهم المجموعات الارهابية المسلحة في عام ٢٠١٥/٣/٢٥،تستقبل أمه تبريكات وتهاني تسريحه بغيابه وتوزع الحلوى في اليوم الأول من شهر حزيران بعد صدور قرار يقضي بتسريح عناصر دورة/١٠٢/ ،وبغير ملقى له وعناق ودموع ،ترفع جوالها وتتقصد نقطة مرتفعة في حارتها فتغطية شبكة الهواتف الجوالة هناك رديئة وتخشى أن تصل (مبروك التسريح ياأمي)متقطعة .يتوعد يامن أن يرتدي البزة العسكرية مجدداً للمشاركة في معركة تحرير أهله وبلدته في الشمال السوري ماأن يعلن عنها فأمواج الشوق قد هاجت، وبدايةُ التسريح لاتعني نهاية المقاومة والدفاع

رابط مختصر: https://www.damas24.com/omm6v
تعليقات
Loading...