وادي بردى .. بين التشرد والمعاناة والمصير المجهول

داماس24 خاص | مروة الباشا

عام ونيّف على تشرد أهالي عين الفيجة وبسيمة وخروجهم من بيوتهم وأراضيهم، وإلى الآن لا خطوات جدية بشأن إعادة إعمارها وتأهيلها تمهيداً لعودة الأهالي إليها .

حيث انضم وادي بردى إلى المصالحات منذ مطلع العام ٢٠١٧ ، في حين بقي عدد كبير من سكان الوادي في قراهم ، اضطر أهالي عين الفيجة وبسيمة للنزوح إلى المدن والقرى المجاورة لحين تأهيل مناطقهم ، كونها أصبحت غير صالحة للسكن نتيجة الأعمال التخريبية قبيل المصالحة .

تصريحات وقرارات تراوح في مكانها

نظراً لأهمية نبع عين الفيجة كونه يعذي العاصمة دمشق بمياه الشرب أعطت الحكومة الأولوية لإعادة إعماره ، ثم الالتفات بعدها إلى المنطقة كما وعد محافظ ريف دمشق علاء منير إبراهيم بقوله :”ستتم إضافة تنظيم المنطقة بعد الحرم والعمل على عودة الأهالي ” .
في هذا الإطار زار السيد رئيس مجلس الوزراء منشأة النبع وذلك في التاسع من آذار لعام ٢٠١٧ ، واطّلع على حال النبع على أرض الواقع، تلاها زيارة وفد من الهلال الأحمر السوري والصليب الدولي للنبع لتقدير الأضرار وتكاليف الإصلاح، ثم صدر قرار بتحديد حرمين ( مباشر وغير مباشر ) لنبع عين الفيجة ، على إثره – بحسب أحد وجهاء البلدة الذي فضل عدم ذكر اسمه – باشرت الوحدات الهندسية بهدم البيوت والممتلكات الواقعة ضمن حدود الحرمين .
ليأتي بعدها وبالتحديد منذ ثلاثة أشهر تصريح المحافظ بأن حرم النبع ليس كبيراً وهو بمئات الأمتار فقط، تاركاً الكثير من علامات الاستفهام حول العقارات التي هدمت لأنها تعيق الحرم .
علاوة على ذلك اشتكت مصادر أهلية عدم السماح لهم بالاطمئنان على ممتلكاتهم ، باستثناء بعض مقاطع الفيديو التي تنتشر من حين لآخر على مواقع التواصل ، كما عبر ” أمجد ” عن استيائه من إغلاق الطريق المار ب عين الفيجة وبسيمة والأشرفية .. وتحويله إلى طريق دير قانون ليستغرق وصوله إلى الجامعة ساعتين ذهاباً وساعتين إياباً مما يجبره على عدم حضور المحاضرات المسائية ، مردفاً : ” فتح الطريق سيوفر وقتاً وجهداً على الموظفين والطلاب خاصة في ظل أزمة السير والمواصلات ” .

فوق الموتة عصة قبر

“عدا عن رحلة البحث عن المستحيل وأقصد إيجاد منزل مناسب للاستئجار ، فإن الإيجارات وبمجرد نزوحنا بدأت تناطح السحاب ” بهذه الكلمات افتتح ” أبو محمد ” ( من عين الفيجة ) حديثه ل داماس ٢٤ ، مبيناً أنه استأجر في ذلك الوقت في منطقة قدسيا بمبلغ ٤٠ ألف ليرة بينما وصل الآن إلى ٧٠ ألف ليرة ، معللاً : ” يأتي مالك المنزل بين الفينة والأخرى ليضعنا بين خيارين ، الإخلاء أو زيادة الإيجار ولصعوبة الخيار الأول نرضخ للثاني .” علماّ أن أبو محمد موظف بسيط يتقاضى مرتباّ قدره ٣٥ ألف ليرة ، أي نصف إيجار منزله مما اضطره للعمل بدوام ثان ، كذلك انصراف أولاده للعمل إلى جانب الدراسة لتأمين مصروفهم الخاص الذي لا يستطيع والدهم تأمينه . أما عن الإيجارات في المدينة فحدّث ولا حرج ، تبدأ الأسعار من ٩٠ ألف وتنتهي حسب المنطقة . في هذا السياق كان لنا لقاء مع ” أمل ” ( أرملة من بسيمة ) استأجرت ووالدتها في منطقة المزة لتكون قريبة من المشفى بسبب مرض والدتها ، مما اضطرها للعمل وبحسب قولها في أسوء الظروف لدفع الإيجار وتكاليف العلاج والدواء ؛ تساقطت دموع أمل وهي تصف حالها وأمها وحيدتين أمام الجشع والطمع وارتفاع الأسعار والواقع المعيشي ، مستنكرةً الصقيع والبرد في بيت دفؤه لا يشبه دفء بيتها .. ناشدت أمل المعنيين ليسمحوا لهم بالعودة إلى الديار قائلةً : ” كنا مستورين ببيتنا ”

الشكاوى تبطل الحجة

اليوم وبعد ورود عدة شكاوى للعديد من وسائل الإعلام حول تلوّث مياه الشرب في العاصمة دمشق وخاصة في مناطق دمر وقدسيا وضاحيتها والبرامكة .. إضافة لزيادة عدد ساعات التقنين نظراً لشح مياه نبع الفيجة ؛ يتساءل ” أيمن ” (مدرس ) ما فائدة كل ماحدث في عين الفيجة وقد كان منذ البداية للحفاظ على نظافة المياه واستدامة مصادرها ؟! مضيفاً : ” أهالي البلدتين مستعدون دائما للعمل يداً بيد لتأهيل قراهم ، كذلك المساهمة في حماية النبع ”

مع مخاوف و إشاعات تصدح في كل مكان و مناشدات ورجاءات بالعودة وحلمها الذي لايبرح خيال أهالي عين الفيجة وبسيمة .. علامات استفهام كثيرة تحلّق هنا وهناك .. وتساؤلات تتسع العنان .. وكالمعتاد قليلة هي الإجابات .

المصدر : داماس24

رابط مختصر: https://www.damas24.com/3651f
تعليقات
Loading...